البغدادي

507

خزانة الأدب

* وهاجرةٍ يا عز يلطف حرها * لركبانها من حيث لي العمائم * * نصبت لها وجهي وعزة تتقي * بجلبابها والستر لفح السمائم * ويروى : من تحت لوث العمائم ولعل الزمخشري لم ينشده لرجحان الرواية الثانية عنده . وأما البيت الذي أنشده صاحب المغني هو : * إذا ريدةٌ من حيث ما نفحت له * إلخ * فهو لأبي حية النميري : شاعر إسلامي أدرك الدولة الأموية والعباسية . توفي سنة بضع وثمانين ومائة . والريدة براء مهملة مفتوحة ومثناة تحتية بعدها دال : الريح اللينة الهبوب . ونفحت : هبت . والريا : الرائحة . وقد أورد أبو علي هذا البيت في الإيضاح الشعري وتكلم عليه فيه ولم يظفر به أحد من شراح المغني فلا بأس بإيراده . قال : وصف أبو حية النميري بهذا البيت حماراً . يقال : ريح رادة وريدة وريدانة : اللينة . ورياها : ريحها . وخليل يعني : أنفه . يقول : تأتيه الريح لتنسمه إياها بأنفه . فإذا هذه هي التي هي ظرف من الزمان لأن المعنى : إذا نفحت ريح تنسمها . وإذا كانت كذلك كانت ريدة مرتفعة بفعل مضمر يفسره نفحت مثل : إذا السماء انشقت ونحو ذلك ومن متعلقة بالمحذوف الذي فسره نفحت . وما أضيف إليه حيث محذوف كما يحذف ما يضاف إليه إذ في يومئذٍ للدلالة عليه وأنه قد علم أن المعنى إذا نفحت من حيث ما نفحت . وإن شئت قلت : إن حيث مضافة إلى نفحت وريدة مرتفعة بفعل مضمر دل عليه نفحت وإن كان قد أضيف إليه حيث كما دل عليه الفعل الذي في صلة ) أن في قولك : لو أنك جئتني لأكرمتك وأغنى عنه . فكذلك هذا الفعل المضاف إليها